سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

243

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

نهاية الاستعمار قال : لقد برز الأوروبيون بضروب السياسة لتوسيع ممالكهم وتفننوا بإيجاد الوسائل المؤدية لذلك وكان أسبقهم في الدهاء وأكثرهم في الاستيلاء « الإنجليز » ! وهم في مقدمة من رأى من دول الغرب أن فتح البلاد وتملكها بالجيوش والكفاح والقتال من مزعجات الأمور وأن الدخول من باب المكر واللين والخديعة والختل أوفر وأسهل وأقرب وأفعل ، فاعتمدت هذا الأخير سلاحا ونالت به نجاحا وفلاحا وتركت الأول وهو « الحرب والقتال » وفتح البلاد غلباً وقهراً ورجعت للثاني وألبسته من الأسماء طيلسانا لين الملمس هين الملبس ودعته ( بالاستعمار ) وما يؤخذ من الممالك « مستعمرات » ومن يحكم من الناس فيها ب « مستعمرين » ! وجرت في هذا المضمار فكانت « المجلّى » وحازت قصب السبق وتبعها غيرها من الدول كانوا « السكيت » . « إن هذا ( الاستعمار ) لغة واصطلاحا مصدرا واشتقاقا لا أراه إلا من قبيل أسماء الأضداد وهو أقرب إلى « الخراب » و « التخريب » وإلى « الاسترقاق والاستعباد » منه إلى « العمار والعمران والاستعمار » . لا تسير دول الاستعمار إلا إلى البلاد الغنية في ثروتها ومعادنها وخصب تربتها ومن كان أهلها في الدرك الأسفل من الجهل قد خيم عليهم الخمول ، لا يبدون حراكا ولا يقربون عراكا . « وإذا صادفت دول الاستعمار - على طريق الشذوذ - في بعض الممالك أو المقاطعات مقاومة من سلطان أو أمير فما هي إلا مناوشة صغيرة حربية مع تلك المعدات الحديثة وقد سقط الملك أو الأمير أسيرا ، فسيق مع أهل بيته ذليلا حقيراً وحجر عليه في أضيق البلدان وأبعدها عن العمران وتدخل المملكة أو الجزيرة أو